3
( فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي ) لهم إلى عبادتك وطاعتك ( إِلاَّ فِرَاراً ) أى : إلا تباعدا من الإِيمان وإعراضا عنه . والفرار : الزَّوَغَان والهرب . يقال : فر فلان يفر فرارا ، فهو فرور ، إذا هرب من طالبه ، وزاغ عن عينه .والتعبير بقوله : ( دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً ) ، يشعر بحرص نوح التام على دعوتهم ، فى كل وقت يظن فيه أن دعوته لهم قد تنفع .كما أن التعبير بقوله : ( فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً ) يدل دلالة واضحة على إعراضهم التام عن دعوته ، أى : فلم يزدهم دعائى شيئا من الهدى ، وإنما زادهم بُعْداً عنى ، وفرارا منى .وإسناد الزيادة إلى الدعاء ، من باب الإِسناد إلى السبب ، كما فى قولهم : سرتنى رؤيتك ، وقوله ( فِرَاراً ) مفعول ثان لقوله ( فَلَمْ يَزِدْهُمْ ) والاستثناء مفرغ من عموم الأحوال والمستثنى منه مقدر ، أى : فلم يزدهم دعائى شيئا من أحوالهم التى كانوا عليها إلا الفرار .ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا . أى : فلم يزدهم دعائى قرباً من الحق ، لكن زادهم فرارا منه .