3
وقوله - سبحانه - بعد ذلك حكاية عن نوح - عليه السلام - : ( مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً ) : بيان لما سلكه نوح فى دعوته لقومه ، من جمعه بين الترغيب والترهيب .فهو بعد أن أرشدهم إلى أن استغفارهم وطاعتهم لربهم ، تؤدى بهم إلى البسطة فى الرزق . . أتبع ذلك بزجرهم لسوء أدبهم مع الله - تعالى - منكرا عليهم استهتارهم واستخفافهم بما يدعوهم إليه .وقوله : ( مَّا لَكُمْ ) مبتدأ وخبر ، وهو استفهام قصد به توبيخهم والتعجيب من حالهم .ولفظ " ترجون " يرى بعضهم أنه بمعنى تعتقدون . والوقار معناه : التعظيم والإِجلال .والأطوار : جمع طور ، وهو المرة والتارة من الأفعال والأزمان .أى : ما الذى حدث لكم - أيها القوم - حتى صرتم لا تعتقدون لله - تعالى - عظمة أو إجلالا .