3
وفضلا عن ذلك : ( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ ) أى : بساتين عظيمة ، ( وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً ) جارية تحت أشجار هذه الجنات ، لتزداد جمالا ونفعا .قال الإِمام الرازى ما ملخصه : " إن قوم نوح لما كذبوه زمانا طويلا ، حبس الله عنهم المطر ، وأعقم أرحام نسائهم . . فرجعوا إلى نوح ، فقال لهم : استغفروا ربكم من الشرك ، حتى يفتح عليكم أبواب نعمه .واعلم أن الاشتغال بالطاعة ، سبب لانفتاح أبواب الخيرات ، ويدل عليه وجوه : أحدها : أن الكفر سبب لخراب العالم . والإِيمان سبب لعمارة العالم . وثانيها : الآيات الكثيرة التى وردت فى هذا المعنى ، ومنها قوله - تعالى - ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء والأرض . . . ) وثالثها : أن عمر خرج يستسقى فما زاد على الاستغفار .فقيل له : ما رأيتك استسقيت؟ فقال : لقد استسقيت لكم بمجاديح السماء ، والمجاديح : جمع مِجْدَح - بكسر فسكون وهو نجم من النجوم المعروفة عند العرب .وشكا رجل إلى الحسن البصرى الفاقة ، وشكا إليه آخر الجدب ، وشكا إليه ثالث قلة النسل . . فأمر الجميع بالاستغفار . . فقيل له : أتاك رجال يشكون إليك أنواعا من الحاجة ، فأمرتهم جميعا بالاستغفار؟ فتلا الحسن هذه الآيات الكريمة .وما قاله الإِمام الرازى - رحمه الله - يؤيده القرآن الكريم فى كثير من آياته ، ويؤيده واقع الحياة التى نحياها ونشاهد أحداثها .أما آيات القرآن الكريم فمنها قوله - تعالى - : ( وَأَلَّوِ استقاموا عَلَى الطريقة لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً ) وقوله - سبحانه - على لسان هود - عليه السلام - : ( وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ . . )وقال - عز وجل - : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) وأما واقع الحياة . فإننا نشاهد بأعيننا الأمم التى تطبق شريعة الله - تعالى - وتعمل بما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم من آداب وأحكام وهدايات .نرى هذه الأمم سعيدة فى حياتها ، آمنة فى أوطانها ، يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ، وإذا أصابها شئ من النقص فى الأنفس أو الثمرات . . فذلك من باب الامتحان الذى يمتحن الله - تعالى - به عباده ، والذى لا يتعارض مع كون العاقبة الطيبة إنما هى لهذه الأمم الصادقة فى إيمانها .وما يجرى على الأمم والشعوب ، يجرى أيضا علىالأفراد والجماعات ، فتلك سنة الله التى لا تتغير .أما الأمم الفاسقة عن أمر ربها ، فإنها مهما أوتيت من ثراء وبسطة فى الرزق . . فإن حياتها دائما تكون متلبسة بالقلق النفسى ، والشقاء القلبى ، والاكتئاب الذى يؤدى إلى فساد الحال واضطراب البال .