3
أي يرسل ماء السماء; ففيه إضمار. وقيل: السماء المطر; أي يرسل المطر. قال الشاعر: إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضـابا و"مدرارا" ذا غيث كثير. وجزم "يرسل" جوابا للأمر. وقال مقاتل: لما كذبوا نوحا زمانا طويلا حبس الله عنهم المطر, وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة; فهلكت مواشيهم وزروعهم, فصاروا إلى نوح عليه السلام واستغاثوا به. فقال "أستغفروا ربكم إنه كان غفارا" أي لم يزل كذلك لمن أناب إليه. ثم قال ترغيبا في الإيمان: "يرسل السماء عليكم مدرارا. ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لهم جنات ويجعل لكم أنهارا". قال قتادة: علم نبي الله صلي الله عليه وسلم أنهم أهل حرص على الدنيا فقال: (هلموا إلى طاعة الله فإن في طاعة الله درك الدنيا والآخرة). الثالثة: في هذه الآية والتي في "هود" دليل على أن الاستغفار يستنزل به الرزق والأمطار. قال الشعبي: خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع, فأمطروا فقالوا: ما رأيناك استسقيت؟ فقال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر; ثم قرأ: "استغفروا ربكم إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا". وقال الأوزاعي: خرج الناس يستسقون, فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: اللهم إنا سمعناك تقول: "ما على المحسنين من سبيل" التوبة: 91] وقد أقررنا بالإساءة, فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا؟! اللهم اغفر لنا وأرحمنا واسقنا! فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا. وقال ابن صبيح: شكا رجل إلى الحسن الجدوبة فقال له: استغفر الله. وشكا آخر إليه الفقر فقال له: استغفر الله. وقال له آخر. ادع الله أن يرزقني ولدا; فقال له: استغفر الله. وشكا إليه آخر جفاف بستانه; فقال له: استغفر الله. فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما قلت من عندي شيئا; إن الله تعالى يقول في سورة "نوح": "استغفروا ربكم إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا.