3
{ قَدْ خَسِرَ الذين قتلوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله افترآء عَلَى الله } .قال الإمام ابن كثير : قد خسر الذين فعلوا هذه الأفاعيل فى الدنيا والآخرة ، أما فى الدنيا فخسروا أولادهم بقتلهم ، وضيقوا على أنفسهم فى أموالهم ، فحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم . وأما فى الآخرة فيصيرون إلى أسوأ المنازل بكذبهم على الله وافترائهم " .والتعبير بخسر بدون ذكر مفعول معين يقع عليه الفعل للإشارة إلى أن خسارتهم خسارة مطلقة من أى تحديد ، فهى خسارة دينية وخسارة دنيوية - كما قال ابن كثير .وقرأ ابن عامر { قتلوا } بالتشديد . أى : فعلوا ذلك كثيراً ، إذ التضعيف يفيد التكثير .و { سَفَهاً } منصوب على أنه على لقتلوا أى : لخفة عقولهم وجهلهم قتلوا أولادهم . أو منصوب على أنه حال من الفاعل فى قتلوا وهو ضمير الجماعة .والسفه : خفة فى النفس لنقصان العقل فى أمور الدنيا أو الدين .وقوله { وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله } أى من البحائر والسوائب ونحوهما ، وهو معطوف على { قتلوا } .ثم بين - سبحانه - نتيجة ذلك القتل والتحريم فقال : { قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } أى : قد ضلوا عن الصراط المستقيم بأقوالهم وأفعالهم القبيحة وما كانوا مهتدين إلى الحق والصواب .قال الشهب ، وفى قوله { وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } بعد قوله { قَدْ ضَلُّواْ } مبالغة فى نفى الهداية عنهم ، لأن صيغة الفعل تقتضى حدوث الضلال بعد أن لم يكن . فلذا أردف بهذه الحال لبيان عراقتهم فى الضلال ، وإنما ضلالهم الحادث ظلمات بعضها فوق بعض " .روى البخارى عن ابن عباس قال : إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام { قَدْ خَسِرَ الذين قتلوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله افترآء عَلَى الله قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } .