3
يقول تعالى "وربك" يا محمد "الغني" أي عن جميع خلقه من جميع الوجوه وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم "ذو الرحمة" أي وهو مع ذلك رحيم بهم كما قال تعالى "إن الله بالناس لرءوف رحيم" "إن يشأ يذهبكم" أي إذا خالفتم أمره "ويستخلف من بعدكم ما يشاء" أي قوم آخرين أي يعملون بطاعته "كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين" أي هو قادر على ذلك سهل عليه يسير لديه كما أذهب القرون الأولى وأتى بالذي بعدها كذلك هو قادر على إذهاب هؤلاء والإتيان بآخرين كما قال تعالى "إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا" وقال تعالى "يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز". وقال تعالى "والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" وقال محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة قال: سمعت أبان بن عثمان يقول في هذه الآية "كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين" الذرية الأصل والذرية النسل.