3
وسمى الآخرون بأصحاب المشأمة ، لأنهم مشائيم ، أى : أصحاب شؤم على أنفسهم ، لأنهم طغوا وآثروا الحياة الدنيا ، فكانت عاقبتهم النار .أو سموا بذلك ، لأنهم يؤتون كتبهم بشمائلهم . أو لأنهم يذهب بهم ذات الشمال إلى النار . . والعرب تسمى الشمال شؤما ، كما تسمى اليمين يمنا .والتعبير بقوله : ( مَآ أَصْحَابُ الميمنة ) للتفخيم والإعلاء من شأنهم ، كما أن التعبير بقوله - تعالى - : ( مَآ أَصْحَابُ المشأمة ) للتحقير والتعجيب من حالهم .وجملة : ( مَآ أَصْحَابُ الميمنة ) مكونة من مبتدأ - وهو ما الاستفهامية - ، وخبر وهو ما بعدها ، وهذه الجملة خبر لقوله ( فَأَصْحَابُ الميمنة ) . ووضع فيها الاسم الظاهر موضع الضمير للتفخيم ، بخلاف وضعه فى أصحاب المشأمة ، فهو للتشنيع عليهم .وشبيه بهذا الأسلوب قوله - تعالى - : ( الحاقة مَا الحاقة ) و ( القارعة مَا القارعة )ولا يؤتى بمثل هذا التركيب إلا فى موضاع التفخيم ، أو التعجيب .والمعنى : فأصحاب الميمنة ، أى شىء هم فى أحوالهم وصفاتهم الكرمة ، وأصحابه المشأمة ، أى شىء هم فى أحوالهم وصفاتهم القبيحة؟وقد ترك هذا الاستفهام التعجيبى على إبهامه ، لتذهب النفس فيه كل مذهب من الثواب أو العقاب . .