3
ثم بين - سبحانه - ما سيكون عليه الكافرون يوم القيامة من حال سيئة فقال : ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدنيا .. ) .والظرف متلعق بمحذوف تقديره : اذكر . وقوله ( يُعْرَضُ ) من العرض بمعنى الوقوف على الشئ ، وتلقى ما يترتب على هذا الوقوف على هذا الشئ من خير أو شر .والمراد بالعرض على النار هنا : مباشرة عذابها ، وإلقائهم فيها ، ويشهد لهذا قوله - تعالى - بعد ذلك ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ على النار أَلَيْسَ هذا بالحق قَالُواْ بلى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) قال الآلوسى : قوله : ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار ) . أى : يعذبون بها ، من قولهم : عُرِض بنو فلان على السيف ، إذا قتلوا به ، وهو مجاز شائع . .وقوله : ( أَذْهَبْتُمْ . . ) إلخ مقول لقول محذوف . وهذا اللفظ قرأه ابن كثير وابن عامر ( أأذهبتم ) بهمزتين على الاستفهام الذى هو للتقريع والتوبيخ ، وقرأه الجمهور ( أذهبتم ) بهمزة واحدة على الخبر من غير استفهام .أى : واذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ ، يوم يقف الذين كفروا على النار ، فيرون سعيرها ثم يلقون فيها ، ويقال لهم - على سبيل الزجر والتأنيب - ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدنيا ) أى : ضيعتم وأتلفتم بالطيبات التى أنعم الله بها عليكم فى حياتكم الدنيا ، حيث ( استمتعتم بِهَا ) استمتاعا دنيويا دون أن تدخروا للآخرة منها شيئا . .( فاليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون ) أى : تجزون عذاب الهون والخزى والذل .( بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق ) أى : بسبب استكبارهم فى الأرض بغير الحق . .( وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ ) أى : وبسبب خروجكم فى الدنيا عن طاعة الله - تعالى - ، وعن هدى أنبيائه .وقيد - سبحانه - استكبارهم فى الأرض بكونه بغري الحق ، ليسجل عليهم هذه الرذيلة ، وليبين أنهم قوم دينهم التكبر والغرور وإيثار اتباع الباطل على الحق .قال الجمل : والحاصل أنه - تعالى - علل ذلك العذاب بأمرين :أحدهما : الاستكبار والترفع وهو ذنب القلب .والثانى : الفسق وهو ذنب الجوارح ، وقدم الأول على الثانى ، لأن أحوال القلب أعظم وقعا من أعمال الجوارح .