3
ثم بين - سبحانه - مظهرا من مظاهر عدالته فى حكمه بين عباده فقال : ( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) .والتنوين فى قوله ( وَلِكُلٍّ ) عوض عن المضاف إليه المحذوف ، والجار والجرور فى قوله ( مِّمَّا عَمِلُواْ ) صفة لقوله ( دَرَجَاتٌ ) ، و ( مِّنَ ) بيانية ، ( مَّا ) موصولة .وقوله : ( وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ ) علة لمحذوف . . والمعنى : ولك فريق من الفريقين : فريق المؤمنين المعبر عنهم بقوله : - تعالى - : ( أولئك الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ . . ) وفريق الكافرين المعبر عنهم بقوله - تعالى - : ( أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول ) . لكل فريق من هؤلاء وهؤلاء ( دَرَجَاتٌ ) حاصلة من الذى عملوه من الخير والشر ، وقد فعل - سبحانه - ذلك معهم ، ليوفيهم جزاء أعمالهم .( وَهُمْ ) جميعا ( لاَ يُظْلَمُونَ ) شيئا ، بل كل فريق منهم يجازى على حسب عمله . كما قال - تعالى - : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ).