3
( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ) أى : قبل هؤلاء الكافرين المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق ( قَوْمُ نُوحٍ ) الذين أغرقناهم بسبب هذا التكذيب لنبيهم .( والأحزاب مِن بَعْدِهِمْ ) أى : وكذلك الأقوام الآخرون الذين جاءوا من بعد قوم نوح ، قد تحزبوا على أنبيائهم ، وأجمعوا على تكذيبهم ، كما فعل قوم عاد مع نبيهم هود ، وكما فعل قوم ثمود مع نبيهم صالح ، وكما فعل أهل مدين مع نبيهم شعيب . .فالضمير فى قوله - تعالى - : ( مِن بَعْدِهِمْ ) يعود إلى قوم نوح .وأفردهم - سبحانه - بالذكر لأنهم أول قوم كذبوا رسولهم بعد أن مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما . ولم يزدهم دعاؤه لهم إلا عتوا ونفورا .وقوله - تعالى - : ( وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق ) بيان لما فعله هؤلاء الأقوام المجرمين ، لم يكتفوا بالتكذيب لأنبيائهم ، بل إن كل أمة منهم قد مكرت بنبيها ، وأرادت به السوء ، وحاولت أن تتمكن منه بالأسر أو بالقتل ، وجادلته بالجدال الباطل ، لتزيل به الحق الذى جاء به من عند ربه وتبطله .والتعبير بقوله : ( لِيَأْخُذُوهُ ) يشعر بأن هؤلاء المجرمين كانوا حريصين على التمكن من إيذاء نبيهم ومن الاعتداء عليه ، كما يحرص الشخص على أخذ عدوه وأسره ليفعل به ما يشاء .وقوله - تعالى - : ( فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) بيان لما آل إليه مكرهم وجدالهم بالباطل .أى : هموا بما هموا ، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ، وحاولوا أن يجعلوا رسولهم بمنزلة الأسير فيهم . فكانت نتيجة كل ذلك أن أخذناهم أخذ عزيز مقتدر ، بأن دمرناهم تدميرا فكيف كان عقابى لهم؟ لقد كان عقابا مدمرا ، جعلهم أثرا بعد عين ، وترك آثار مساكنهم تشهد بهلاكهم واستئصالهم .

Maximize your Quran.com experience!
Start your tour now:

0%