3
"أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض " قال إنك إن نظرت عن يمينك أو عن شمالك أو من بين يديك أو من خلفك رأيت السموات والأرض. وقوله تعالى: " إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء " أي لو شئنا لفعلنا بهم ذلك بظلمهم وقدرتنا عليهم ولكن نؤخر ذلك لحلمنا وعفونا ثم قال " إن في ذلك لآية لكل عبد منيب " قال معمر عن قتادة " منيب " تائب وقال سفيان عن قتادة المنيب المقبل إلى الله تعالى أي إن في النظر إلى خلق السموات والأرض لدلالة لكل عبد فطن لبيب رجاع إلى الله على قدرة الله تعالى على بعث الأجساد ووقوع المعاد لأن من قدر على خلق هذه السموات في ارتفاعها واتساعها وهذه الأرضين في انخفاضها وأطوالها وأعراضها إنه لقادر على إعادة الأجسام ونشر الرميم من العظام كما قال تعالى: " أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى " وقال تعالى: " لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ".