3
والمعنى على القراءة الأولى - وهى قراءة الجمهور : السبعة وغيرهم - أظهر لأنه قال - بعد ذلك - : ( أولئك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ) فجعلهم من السابقين ، ولو كان المعنى على القراءة الأخرى ، لأوشك أن لا يكونوا من السابقين ، بل من المقتصدين أو المقتصرين .وجملة ( وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) حال من الفاعل فى قوله - تعالى - ( يُؤْتُونَ ) .وجملة ( أَنَّهُمْ إلى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) تعليلية بتقدير اللام ، وهى متعلقة بقوله : ( وَجِلَةٌ ) .أى : وقلوبهم خائفة من عدم القبول لأنهم إلى ربهم راجعون ، فيحاسبهم على بواعث أقوالهم وأعمالهم ، وهم - لقوة إيمانهم - يخشون التقصير فى أى جانب من جوانب طاعتهم له - عز وجل - .وقد جاءت هذه الصفات الكريمة - كما يقول الإمام الرازى - فى نهاية الحسن ، لأن الصفة الأولى دلت على حصول الخوف الشديد الموجب للاحتراز عما لا ينبغى ، والثانية : دلت على قوة إيمانهم بآيات ربهم ، والثالثة دلت على شدة إخلاصهم ، والرابعة : دلت على أن المستجمع لتلك الصفات يأتى بالطاعات مع الوجل والخوف من التقصير ، وذلك هو نهاية مقامات الصديقين ، رزقنا الله - سبحانه - الوصول إليها .واسم الإشارة فى قوله - تعالى - : ( أولئك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات ) يعود إلى هؤلاء المؤمنين الموصوفين بتلك الصفات الجليلة .وهذه الجملة خبر عن قوله - تعالى - : ( إِنَّ الذين هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ ) وما عطف عليه ، فاسم " إن " : أربع موصولات ، وخبرها جملة ( أولئك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات . . ) .أى : أولئك الموصوفون بتلك الصفات ، يبادرون برغبة وسرعة إلى فعل الخيرات ، وإلى الوصول إلى ما يرضى الله - تعالى - ( وَهُمْ لَهَا ) أى : لهذه الخيرات وما يترتب عليها من فوز وفلاح ( سَابِقُونَ ) لغيرهم .