3
والخطاب فى قوله - تعالى - : ( فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حتى حِينٍ ) للرسول صلى الله عليه وسلم والضمير المنصوب " هم " للمشركين .والغمرة فى الأصل : الماء الذى يغمر القامة ويسترها ، إذ المادة تدل على التغطية والستر .يقال : غمر الماء الأرض إذا غطاها وسترها . ويقال : هذا رجل غُمْر - بضم الغين وإسكان الميم - إذا غطاه الجهل وجعله لا تجربة له بالأمور . ويقال : هذا رجل غِمْر - بكسر الغين - إذا غطى الحقد قلبه والمراد بالغمرة هنا : الجهالة والضلالة ، والمعنى : لقد أديت - أيها الرسول - الرسالة ، ونصحت لقومك . وبلغتهم ما أمرك الله - تعالى - بتبليغه ، وعليك الآن أن تترك هؤلاء الجاحدين المعاندين فى جهالاتهم وغفلتهم وحيرتهم ( حتى حِينٍ ) أى : حتى يأتى الوقت الذى حددناه للفصل فى أمرهم بما تقتضيه حكمتنا .وجاء لفظ " حين " بالتنكير ، لتهويل الأمر وتفظيعه .