3
ثم بين - سبحانه - مظاهر هذا الغرور والتكبر من فرعون وملئه فقال : ( فقالوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا ) وهما موسى وهارون ( وَقَوْمُهُمَا ) أى : بنو إسرائيل الذين منهم موسى وهارون ( لَنَا عَابِدُونَ ) أى : مسخرون خاضعون منقادون لنا كما ينقاد الخادم لمخدومه .فأنت ترى أن فرعون وملأه ، قد أعرضوا عن دعوة موسى وهارون ، لأنهما - أولاً - بشر مثلهم ، والبشرية - فى زعمهم الفاسد - تتنافى مع الرسالة والنبوة ، ولأنهما - ثانياً - من قوم بمنزلة الخدم لفرعون وحاشيه ، ولا يليق - فى طبعهم المغرور - أن يتبع فرعون وحاشيته من كان من هؤلاء القوم المستضعفين .قال الآلوسى : " وقوله : ( فقالوا ) عطف على ( استكبروا ) وما بينهما اعتراض مقرر للاستكبار ، والمراد : فقالوا فيما بينهم . . . وثنى البشر لأنه يطلق على الواحد كقوله - تعالى - ( بَشَراً سَوِيّاً ) وعلى الجمع ، كما فى قوله : - تعالى - ( فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَداً . . . ) ولم يئن ( مِثْل ) نظرا إلى كونه فى حكم المصدر ، ولو أفرد البشر لصح ، لأنه اسم جنس يطلق على الواحد وغيره ، وكذا لو ثنى المثل ، فإنه جاء مثنى فى قوله : ( يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العين ) ومجموعاً كما فى قوله : ( . . . ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم ) وهذه أحوالهم ، بناء على جهلهم بتفاصيل شئون الحقيقة البشرية ، وتباين طبقات أفرادها فى مراقى الكمال . . . ومن عجب أنهم لم يرضوا للنبوة ببشر ، وقد رضى أكثرهم للإلهية بحجر . . . " .