3
( فإذا سويته ) أى : سويت خلق هذا البشر ، وكملت أجزاءه ، وجعلته فى أحسن تقويم . . .( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ) أى : وضعت فيه ما به حياته وحركته وهو الروح ، الذى لا يعلم حقيقته أحد سواى .قال القرطبى : قوله : ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ) النفخ إجراء الريح فى الشئ . والروح جسم لطيف ، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة فى البدن مع ذلك الجسم . وحقيقته إضافة خلق إلى خالق ، فالروح خلق من خلقه أضافه - سبحانه - إلى نفسه تشريفاً وتكريماً ، كقوله ، أرضى وسمائى وبيتى وناقة الله وشهر الله . . . .وقوله ( فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ) أمر منه - سبحانه - للملائكة بالسجود لآدم .أى : فإذا سويت خلقه ، وأفضت عليه ما به حياته ، فاسقطوا وخروا له ساجدين ، سجود تحية وتكريم ، لا سجود عبادة ، فإن سجود العبادة لى وحدى .وقال - سبحانه - ( فقعوا . . ) بفاء التعقيب ، للإشعار بأن سجودهم له واجب عليهم عقب التسوية والنفخ من غير إبطاء أو تأخير .وهذا نوع من تكريم الله - تعالى - لعبده آدم - عليه السلام - ، وله - سبحانه - أن يكرم بعض عباده بما يشاء ، وكيف شاء .. ( لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) .