3
قال - تعالى - : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) وأننا - كذلك - ( جَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ . . . ) والمعايش : جمع معيشة ، وهى فى الأصل مصدر عاش يعيش عَيْشا وعَيْشةً ومعاشًا ، ومعيشة ، إذا صار ذا حياة . ثم استعمل هذا اللفظ فيما يعاش به ، أو فيما يتوصل به إلى العيش .أى : وجعلنا لكم فى الأرض ما تعيشون به من المطاعم والمشارب والملابس وغيرها ، مما تقتضيه ضرورات الحياة التى تحيونها .وجملة ( وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ) معطوفة على ( معايش ) .والمراد بمن لستم له برازقين : ما يشمل الأطفال والعجزة والأنعام وغير ذلك من مخلوقات الله التى تحتاج إلى العون والمساعدة .أى : وجعلنا لكم فى الأرض ما تعيشون به أو ما تتوصلون به إلى ذلك من المكاسب والتجارات ، وجعلنا لكم فيها - أيضًا - من لستم له برازقين من العيال والخدم والدواب . . . وإنما الرازق لهم هو الله - تعالى - رب العالمين ، إذ ما من دابة فى الأرض إلا على الله وحده رزقها .وما يزعمه الجاهلون من أنهم هم الرازقون لغيرهم ، هو لون من الغرور والافتراء ، لأن الرازق للجميع هو الله رب العالمين .وعبر بمن فى قوله ( ومن لستم ) تغليباً للعقلاء على غيرهم .قال الإِمام ابن كثير : " والمقصود - من هذه الجملة - أنه - تعالى - يمتن عليهم بما يسر لهم من أسباب المكاسب ووجوه الأسباب ، وصنوف المعاشات وبما سخر لهم من الدواب التى يركبونها والأنعام التى يأكلونها ، والعبيد والإماء التى يستخدمونها ، ورزقهم على خالقهم لا عليهم ، فلهم هم المنفعة ، والرزق على الله - تعالى - " .