undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3
ثم أخذت السورة الكريمة بعد ذلك فى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وفى إقامة الأدلة على وحدانية الله - تعالى - وعلى بطلان الشرك ، وفى بيان ما أعده للكافرين من عقاب ، وما أعده للمتقين من ثواب فقال تعالى :( وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ . . . ) .قوله - سبحانه - ( وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ . . . . ) تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من حزن بسبب تعنت المشركين معه . ومطالبتهم له بالمطالب السخيفة التى لا صلة لها بدعوته ، كطلبهم منه تسيير الجبال وتقطيع الأرض ، وتكليم الموتى .والاستهزاء : المبالغة فى السخرية والتهكم من المستهزأ به . والإِملاء : الإمهال والترك لمدة من الزمان .والتنكير فى قوله ( برسل ) للتكثير ، فقد استهزأ قوم نوح به ، وكانوا كلما مروا عليه وهو يصنع السفينة سخروا منه .واستهزأ قوم شعيب به وقالوا له : ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السمآء إِن كُنتَ مِنَ الصادقين ) واستهزأ قوم هود به وقالوا له : ( إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ . . . ) واستهزأ فرعون بموسى فقال : ( أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ ) والمعنى : ولقد استهزأ الطغاة والجاحدون برسل كثيرين من قبلك -أيها الرسول الكريم - ( فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ) أى : فأمهلتهم وتركتهم مدة من الزمان فى أمن ودعة .( ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ) أخذ عزيز مقتدر ( فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) فانظر كيف كان عقابى إياهم ، لقد كان عقابا رادعا دمرهم تدميرا .فالاستفهام للتعجيب مما حل بهم ، والتهويل من شدته وفظاعته وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ المصير ) قال ابن كثير : وفى الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " وإن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم ( وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) " .

Maximize your Quran.com experience!
Start your tour now:

0%