3

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما دخل ولد يعقوب على يوسف ، (آوى إليه أخاه) ، يقول: ضم إليه أخاه لأبيه وأمه. (10)

* * *

وكان إيواؤه إياه، (11) كما:-

19503- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي: (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه) ، قال: عرف أخاه , فأنـزلهم منـزلا وأجرى عليهم الطعام والشراب. فلما كان الليلُ جاءهم بِمُثُل، فقال: لينم كل أخوين منكم على مِثَال. (12) فلما بقي الغلام وحده، قال يوسف: هذا ينام معي على فراشي . فبات معه , فجعل يوسف يشمُّ ريحه , ويضمه إليه حتى أصبح , وجعل روبيل يقول: ما رأيْنا مثل هذا! أريحُونا منه!

19504- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق قال: لما دخلوا ، يعني ولد يعقوب ، على يوسف، قالوا: هذا أخونا الذي أمرتَنا أن نأتيك به , قد جئناك به. فذكر لي أنه قال لهم: قد أحسنتم وأصبتم , وستجدون ذلك عندي ، أو كما قال . ثم قال: إني أراكم رجالا وقد أردت أن أكرمكم. ودعا [صاحب] ضيافته. (13) فقال: أنـزل كل رجلين على حدة , ثم أكرمهما، وأحسن ضيافتهما. ثم قال: إني أرى هذا الرجل الذي جئتم به ليس معه ثانٍ، فسأضمه إليّ , فيكون منـزله معي . فأنـزلهم رجلين رجلين في منازل شتَّى , وأنـزل أخاه معه , فآواه إليه. فلما خلا به قال إني أنا أخوك، أنا يوسف، فلا تبتئس بشيء فعلوه بنا فيما مضى , فإن الله قد أحسن إلينا , ولا تعلمهم شيئًا مما أعلمتك . يقول الله: (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون).

19505- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد , عن قتادة قوله: (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه) ، ضمه إليه، وأنـزله , وهو بنيامين.

19506- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال: حدثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يقول ، وسئل عن قول يوسف: (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون) ، : كيف أصابه حين أخذ بالصُّواع , وقد كان أخبره [أنه] أخوه، (14) وأنتم تزعمون أنه لم يزل متنكرًا لهم يكايدهم حتى رجعوا؟ فقال: إنه لم يعترف له بالنسبة , ولكنه قال: (أنا أخوك) مكانَ أخيك الهالك ، (فلا تبتئس بما كانوا يعملون) ، يقول: لا يحزنك مكانهُ.

* * *

وقوله: (فلا تبتئس) ، يقول: فلا تستكِنْ ولا تحزن.

وهو: " فلا تفتعل " من " البؤس ", يقال منه: " ابتأس يبتئس ابتئاسًا " . (15)

* * *

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

*ذكر من قال ذلك:

19507- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة: (فلا تبتئس) ، يقول: فلا تحزن ولا تيأس.

19508- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد قال: سمعت وهب بن منبه يقول: (فلا تبتئس) ، يقول: لا يحزنك مكانه.

19509- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي: (فلا تبتئس بما كانوا يعملون) ، يقول: لا تحزن على ما كانوا يعملون.

* * *

قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: فلا تحزن ولا تستكن لشيء سلف من إخوتك إليك في نفسك، وفي أخيك من أمك , وما كانوا يفعلون قبلَ اليوم بك .

----------------------

الهوامش:

(10) انظر تفسير" الإيواء" فيما سلف 15 : 422 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(11) كان الكلام في المطبوعة هكذا :" وكل أخوه لأبيه" ، فلم يحسن قراءة المخطوطة ، فجاء بكلام لا معنى له ، وكان فيها :" وكل إيواوه إياه" غير منقوطة ، وهذا صواب قراءته .

(12) " المثال" ( بكسر الميم ) ، وجمعه" مثل" ( بضمتين ) ، وهو الفراش ، وفي الحديث أنه دخل على سعد بن أبي وقاص ، وفي البيت متاع رث ومثال رث أي : فراش خلق بال . ويقال : هو النمط الذي يفترش من مفارش الصوف الملونة .

(13) في المطبوعة" ودعا ضافته" ، ولا أجد لها وجهًا . وفي المخطوطة كما أثبتها ، ولكنه لا يستقيم إلا بالذي زدته بين القوسين .

(14) في المطبوعة والمخطوطة :" كيف أجابه حين أخذ بالصواع ، وقد كان أخبره أخوه" ، ولعل الصواب ما أثبت ، مع هذه الزيادة بين القوسين .

(15) انظر تفسير" ابتأس" فيما سلف 15 : 306 ، 307