قل -أيها الرسول- للناس: إنما أُمرت أن أعبد رب هذه البلدة، وهي «مكة» ، الذي حَرَّمها على خلقه أن يسفكوا فيها دمًا حرامًا، أو يظلموا فيها أحدًا، أو يصيدوا صيدها، أو يقطعوا شجرها، وله سبحانه كل شيء، وأُمرت أن أعبده وحده دون مَن سواه، وأُمرت أن أكون من المنقادين لأمره، المبادرين لطاعته، وأن أتلو القرآن على الناس، فمن اهتدى بما فيه واتبع ما جئت به، فإنما خير ذلك وجزاؤه لنفسه، ومن ضلَّ عن الحق فقل -أيها الرسول-: إنما أنا نذير لكم من عذاب الله وعقابه إن لم تؤمنوا، فأنا واحد من الرسل الذين أنذروا قومهم، وليس بيدي من الهداية شيء.
تفاسير
الطبقات
فوائد
تدبرات
الإجابات
قراءات
الحديث
قوله تعالى : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها يعني مكة التي عظم الله حرمتها ; أي جعلها حرما آمنا ; لا يسفك فيها دم ، ولا يظلم فيها أحد ، ولا يصاد فيها صيد ، ولا يعضد فيها شجر ; على ما تقدم بيانه في غير موضع . وقرأ ابن عباس : ( التي حرمها ) نعتا للبلدة وقراءة الجماعة ( الذي ) وهو في موضع نصب ، نعت ل ( رب ) ولو كان بالألف واللام لقلت : ( المحرمها ) فإن كانت نعتا للبلدة قلت ( المحرمها هو ) لا بد من إظهار المضمر مع الألف واللام ; لأن الفعل جرى على غير من هو له ; فإن قلت : الذي حرمها . لم تحتج أن تقول : هو . وله كل شيء خلقا وملكا وأمرت أن أكون من المسلمين أي من المنقادين لأمره ، الموحدين له