تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
اختر اللغة

تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور: سورة يوسف، الآية 57

٥٧:١٢
ولاجر الاخرة خير للذين امنوا وكانوا يتقون ٥٧
وَلَأَجْرُ ٱلْـَٔاخِرَةِ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ ٥٧
وَلَأَجۡرُﲂ
ٱلۡأٓخِرَةِﲃ
خَيۡرٞﲄ
لِّلَّذِينَﲅ
ءَامَنُواْﲆ
وَكَانُواْﲇ
يَتَّقُونَﲈ
٥٧ﲉ
ولَثواب الآخرة عند الله أعظم من ثواب الدنيا لأهل الإيمان والتقوى الذين يخافون عقاب الله، ويطيعونه في أمره ونهيه.
تفاسير
الطبقات
فوائد
تدبرات
الإجابات
قراءات
الحديث
أنت تقرأ تفسيرًا لمجموعة الآيات 12:56إلى 12:57
﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَن نَشاءُ ولا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ آيَةِ ﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾ آنِفًا. والتَّبَوُّءُ: اتِّخاذُ مَكانٍ لِلْبَوْءِ، أيِ الرُّجُوعِ، فَمَعْنى التَّبَوُّءِ النُّزُولُ والإقامَةُ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿أنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ [يونس: ٨٧] في سُورَةِ يُونُسَ. وقَوْلُهُ ﴿يَتَبَوَّأُ مِنها حَيْثُ يَشاءُ﴾ كِنايَةٌ عَنْ تَصَرُّفِهِ في جَمِيعِ مَمْلَكَةِ مِصْرَ فَهو عِنْدَ حُلُولِهِ بِمَكانٍ مِنَ المَمْلَكَةِ لَوْ شاءَ أنْ يَحِلَّ بِغَيْرِهِ لَفَعَلَ، فَجُمْلَةُ يَتَبَوَّأُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ حالًا مِن يُوسُفَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بَيانًا لِجُمْلَةِ ﴿مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾ . وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿حَيْثُ يَشاءُ﴾ بِياءِ الغَيْبَةِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ﴿حَيْثُ نَشاءُ﴾ [الزمر: ٧٤] بِنُونِ العَظَمَةِ، أيْ حَيْثُ يَشاءُ اللَّهُ، أيْ حَيْثُ نَأْمُرُهُ أوْ نُلْهِمُهُ. والمَعْنى مُتَّحِدٌ لِأنَّهُ لا يَشاءُ إلّا ما شاءَهُ اللَّهُ (ص-١١)وجُمْلَةُ ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَن نَشاءُ﴾ إلى آخِرِها تَذْيِيلٌ لِمُناسَبَةِ عُمُومِهِ لِخُصُوصِ ما أصابَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الرَّحْمَةِ في أحْوالِهِ في الدُّنْيا وما كانَ لَهُ مِن مَواقِفِ الإحْسانِ الَّتِي كانَ ما أُعْطِيَهُ مِنَ النِّعَمِ وشَرَفِ المُنْزِلَةِ جَزاءً لَها في الدُّنْيا؛ لِأنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ. ولَأجْرُهِ في الآخِرَةِ خَيْرٌ مِن ذَلِكَ لَهُ ولِكُلِّ مَن آمَنَ واتَّقى. والتَّعْبِيرُ في جانِبِ الإيمانِ بِصِيغَةِ الماضِي وفي جانِبِ التَّقْوى بِصِيغَةِ المُضارِعِ؛ لِأنَّ الإيمانَ عَقْدُ القَلْبِ الجازِمُ فَهو حاصِلٌ دُفْعَةً واحِدَةً، وأمّا التَّقْوى فَهي مُتَجَدِّدَةٌ بِتَجَدُّدِ أسْبابِ الأمْرِ والنَّهْيِ واخْتِلافِ الأعْمالِ والأزْمانِ.