تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
اختر اللغة
العودة إلى المواضيع

ما المقصود بأقوميّـــــة القرآن؟

ما المقصود بأقوميّـــــة القرآن؟

التعريف

تعني أقوميّة القرآن باختصار أن يكون القرآن هو المنطلق الأول في بناء الأفكار وتقويمها، وذلك امتثالاً لقوله تعالى:

ان هاذا القران يهدي للتي هي اقوم
إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ

إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ 

–سورة الإسراء [١٧:٩]

أي يهدي لما هو أصوب وأضبط، كما قال تعالى:

ذالكم اقسط عند الله واقوم للشهادة
ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَـٰدَةِ

ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ 

–سورة البقرة [٢:٢٨٢]

أي أضبط لها.

والأقومية هنا جاءت عامة غير مخصصة في مجال دون آخر؛ فلم تحدد الآية مجالاً معينًا لأقومية القرآن، فالقرآن هو الأقوم مطلقًا، في كل حال، وفي كل مجال.

وإذا كانت الأقومية تعني أن يكون القرآن المنطلق الأول في بناء الأفكار وتقويمها فهذا يعني أن الأقومية تتضمن أمرين أساسيين:

الأمر الأول:

أن كل فكرة في القرآن هي الأقوم بالضرورة؛ أي الأفضل والأحسن والأصوب، فلا توجد فكرة تعلو على الفكرة القرآنية أو حتى توازيها، وإنما كل ما في القرآن هو أقوم بالضرورة من غيره، وسبيل القرآن «أقوم من غيرها من السبل» على حد تعبير ابن جرير.

ملاحظة مهمة

فالقرآن لا يقدم ما هو حسن، بل ما هو أحسن، ولا يقدم ما هو صحيح، بل ما هو أصح، ولا يقدم ما هو قويم، بل ما هو أقوم؛ فإذا نهى القرآن عن الربا فتحريم الربا هو الأقوم في الاقتصاد، وإذا أمر القرآن بالشورى فالشورى هي الأقوم في السياسة، وإذا جعل الله تعالى القوامة على الرجل فذلك الأقوم للحياة الأسرية، وإذا جعل الله التعليم مقترنًا بالتزكية فهذا هو الأقوم في العملية التعليمية، وإذا أمر الله تعالى بالتعارف فهو الأقوم في العلاقات الدولية.

فكل ما جاء به القرآن هو الأقوم مطلقًا، أحكام القرآن أقوم من غيرها، ومصطلحات القرآن أقوم من غيرها، وتعريفات القرآن أقوم من غيرها، وأولويات القرآن أولى من غيرها، فهو الأقوم مطلقًا.

إذا فعلنا ذلك فسنكون مؤمنين حقًا بقوله تعالى:

ان هاذا القران يهدي للتي هي اقوم
إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ

إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ 

–سورة الإسراء [١٧:٩]

وسنكون خاضعين وممتثلين لقوله تعالى:

يا ايها الذين امنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ 

–سورة الحجرات [٤٩:١]

إذ كل من انطلق في طلب الهداية من غير القرآن فقد وقع في معصية التقديم بين يدي الله ورسوله.

الأمر الثاني:

أن القرآن يقوّم ما سواه، فكل ما سوى القرآن يجب أن يُرد إليه، ولا يعني ذلك رفض ما سوى القرآن، ولكن جعل القرآن حاكمًا عليه، ولذلك وصفه الله عزوجل بأنه «مهيمن»، والهيمنة تعني أنه يعلو ولا يُعلى عليه، ولذلك وصف الله تعالى القرآن بأنه الميزان؛ لأن وظيفته أن يكون ميزانًا لكل الأفكار والتصورات.

عبارة فرنسيس بيكون

فالأقومية تقتضي أن نلجأ إلى القرآن في تقويم ما نتلقى من أفكار، فإذا سمعنا فكرة عامة فأول ما يجب أن نقوم به أن نسأل: ما موقف القرآن من ذلك؟ فمثلاً يتردد في أوساط المؤسسات التعليمية عبارة «المعرفة قوة»، وهي عبارة شهيرة للفيلسوف فرنسيس بيكون، الآن يجب أن نسأل: ما موقف القرآن من هذه العبارة؟ هل يرى القرآن المعرفة قوة فعلاً؟

حين نعود إلى القرآن سنجده يخبرنا أن المعرفة ليست مجرد قوة، وإنما المعرفة مسؤولية:

ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفواد كل اولايك كان عنه مسيولا ٣٦
وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًۭا ٣٦

وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦ 

–سورة الإسراء [١٧:٣٦]

عبارة شائعة بين السياسيين

خذ مثلاً آخر، وهو أن السياسيين يرددون أن السياسة «فن المصالح»! هذه الفكرة لا يصح أن نتلقاها هكذا ونمضي، وإنما إيماننا بأن القرآن يهدي للتي هي أقوم يوجب علينا أن نعيد هذه الفكرة إلى القرآن ليقوّمها، وإذا عدنا إلى القرآن سنجده يقودنا إلى منطق آخر تمامًا:

السياسة فن الإصلاح وليس فن المصلحة، والإصلاح لا ينفي المصلحة لكنه يضبطها.

الخلاصة

إذًا أقومية القرآن يحققها المسلم حين يكون القرآن معياره الأول في بناء الأفكار وتقويمها، وهذا إذا تحقق فإنه سيقلب معادلة صناعة المعرفة الإسلامية رأسًا على عقب؛ لأن أقومية القرآن لا تهدف لتغيير بعض الأفكار، بل منطق التفكير نفسه.

مشاركة من: وعي للدراسات والأبحاث

حافظ على صلتك بالقرآن الكريم ❤️

تذكيرات قصيرة وهادفة لإعادة ضبط النفس والتدبر والبقاء على تواصل مع القرآن الكريم.

اقرأ واستمع وابحث وتدبر في القرآن الكريم

Quran.com منصة موثوقة يستخدمها ملايين الأشخاص حول العالم لقراءة القرآن الكريم والبحث فيه والاستماع إليه والتدبر فيه بعدة لغات. كما يوفر الموقع ترجمات وتفسيرات وتلاوات وترجمة كلمة بكلمة وأدوات للدراسة العميقة، مما يجعل القرآن الكريم في متناول الجميع.

كصدقة جارية، يكرّس Quran.com جهوده لمساعدة الناس على التواصل العميق مع القرآن الكريم. بدعم من Quran Foundation، وهي منظمة غير ربحية 501(c)(3)، يواصل Quran.com في التقدم و النمو كمصدر مجاني وقيم للجميع، الحمد لله.

تصفّح
الصفحة الرئيسة
راديو القرآن الكريم
القرّاء
معلومات عنا
المطورون
تحديثات المنتج
الملاحظات
مساعدة
تبرع
مشاريعنا
Quran.com
Quran For Android
Quran iOS
QuranReflect.com
Quran Space
Quran.ai
Quran Audio
Sunnah.com
Nuqayah.com
Legacy.Quran.com
Corpus.Quran.com
المشاريع غير الربحية التي تملكها أو تديرها أو ترعاها Quran Foundation
الروابط الأكثر شيوعًا
أدعية من القرآن
آية اليوم من القرآن الكريم
آية الكرسي
يس
الملك
الرّحمن
الواقعة
الكهف
المزّمّل
خريطة الموقـعالخصوصيةالشروط والأحكام
© ٢٠٢٦ Quran.com. كل الحقوق محفوظة
ساهم