تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
اختر اللغة

التحرير والتنوير لابن عاشور التفسير: النمل آية 73

٧٣:٢٧
وان ربك لذو فضل على الناس ولاكن اكثرهم لا يشكرون ٧٣
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ٧٣
وَإِنَّﲵ
رَبَّكَﲶ
لَذُوﲷ
فَضۡلٍﲸ
عَلَىﲹ
ٱلنَّاسِﲺ
وَلَٰكِنَّﲻ
أَكۡثَرَهُمۡﲼ
لَاﲽ
يَشۡكُرُونَﲾ
٧٣ﲿ
وإنَّ ربك لذو فضل على الناس; بتركه معاجلتهم بالعقوبة على معصيتهم إياه وكفرهم به، ولكن أكثرهم لا يشكرون له على ذلك، فيؤمنوا به ويخلصوا له العبادة.
تفاسير
الطبقات
فوائد
تدبرات
الإجابات
قراءات
الحديث
﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ مَوْقِعُ هَذا مَوْقِعُ الِاسْتِدْراكِ عَلى قَوْلِهِ عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ أيْ أنَّ تَأْخِيرَ العَذابِ عَنْهم هو مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. وهَذا خَبَرٌ خاصٌّ بِالنَّبِيءِ ﷺ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ تَأْخِيرَ الوَعِيدِ أثَرٌ مِن آثارِ رَحْمَةِ اللَّهِ؛ لِأنَّ أزْمِنَةَ التَّأْخِيرِ أزْمِنَةُ إمْهالٍ فَهم فِيها بِنِعْمَةٍ؛ لِأنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ كُلِّهِمْ. وقَدْ كُنّا قَدَّمْنا مَسْألَةَ أنَّ نِعْمَةَ الكافِرِ نِعْمَةٌ حَقِيقِيَّةٌ أوْ لَيْسَتْ نِعْمَةً والخِلافُ في ذَلِكَ بَيْنَ الأشْعَرِيِّ والماتُرِيدِيِّ. والتَّعْبِيرُ بِـ ”ذُو فَضْلٍ“ يَدُلُّ عَلى أنَّ الفَضْلَ مِن شُئُونِهِ. وتَنْكِيرُ ”فَضْلٍ“ لِلتَّعْظِيمِ. والتَّأْكِيدُ بِـ ”إنَّ“ واللّامِ مَنظُورٌ فِيهِ إلى حالِ النّاسِ لا إلى حالِ النَّبِيءِ ﷺ، فالتَّأْكِيدُ واقِعٌ مَوْقِعَ التَّعْوِيضِ بِهِمْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ. و”لَكِنَّ“ اسْتِدْراكٌ ناشِئٌ عَنْ عُمُومِ الفَضْلِ مِنهُ تَعالى فَإنَّ عُمُومَهُ وتَكَرُّرَهُ يَسْتَحِقُّ بِأنْ يَعْلَمَهُ النّاسُ فَيَشْكُرُوهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ كَهَؤُلاءِ الَّذِينَ قالُوا مَتى هَذا الوَعْدُ فَإنَّهم يَسْتَعْجِلُونَ العَذابَ تَهَكُّمًا وتَعْجِيزًا في زَعْمِهِمْ غَيْرَ قادِرِينَ قَدْرَ نِعْمَةِ الإهْمالِ.