أفرأيتم الحرث الذي تحرثونه هل أنتم تُنبتونه في الأرض؟ بل نحن نُقِرُّ قراره وننبته في الأرض. لو نشاء لجعلنا ذلك الزرع هشيمًا، لا يُنتفع به في مطعم، فأصبحتم تتعجبون مما نزل بزرعكم، وتقولون: إنا لخاسرون معذَّبون، بل نحن محرومون من الرزق.
تفاسير
الطبقات
فوائد
تدبرات
الإجابات
قراءات
الحديث
أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون والمستحب لكل من يلقي البذر في الأرض أن يقرأ بعد الاستعاذة : أفرأيتم ما تحرثون الآية ، ثم يقول : بل الله الزارع والمنبت والمبلغ ، اللهم صل على محمد ، وارزقنا ثمره ، وجنبنا ضرره ، واجعلنا لأنعمك من الشاكرين ، ولآلائك من الذاكرين ، وبارك لنا فيه يا رب العالمين . ويقال : إن هذا القول أمان لذلك الزرع من جميع الآفات : الدود والجراد وغير ذلك ، سمعناه من ثقة وجرب فوجد كذلك . ومعنى أأنتم تزرعونه أي : تجعلونه زرعا . وقد يقال : فلان زراع كما يقال حراث ، أي : يفعل ما يئول إلى أن يكون زرعا يعجب الزراع . وقد يطلق لفظ الزرع على بذر الأرض وتكريبها تجوزا .قلت : فهو نهي إرشاد وأدب لا نهي حظر وإيجاب ، ومنه قوله عليه السلام : لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي وليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي وقد مضى في ( يوسف ) القول [ ص: 198 ] فيه . وقد بالغ بعض العلماء فقال : لا يقل حرثت فأصبت ، بل يقل : أعانني الله فحرثت ، وأعطاني بفضله ما أصبت . قال الماوردي : وتتضمن هذه الآية أمرين ، أحدهما : الامتنان عليهم بأن أنبت زرعهم حتى عاشوا به ليشكروه على نعمته عليهم . الثاني : البرهان الموجب للاعتبار ، لأنه لما أنبت زرعهم بعد تلاشي بذره ، وانتقاله إلى استواء حاله من العفن والتتريب حتى صار زرعا أخضر ، ثم جعله قويا مشتدا أضعاف ما كان عليه ، فهو بإعادة من أمات أخف عليه وأقدر ، وفي هذا البرهان مقنع لذوي الفطر السليمة .