تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
اختر اللغة

التحرير والتنوير لابن عاشور التفسير: القمر آية 2

٢:٥٤
وان يروا اية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ٢
وَإِن يَرَوْا۟ ءَايَةًۭ يُعْرِضُوا۟ وَيَقُولُوا۟ سِحْرٌۭ مُّسْتَمِرٌّۭ ٢
وَإِنﲣ
يَرَوۡاْﲤ
ءَايَةٗﲥ
يُعۡرِضُواْﲦ
وَيَقُولُواْﲧ
سِحۡرٞﲨ
مُّسۡتَمِرّٞﲩ
٢ﲪ
وإن ير المشركون دليلا وبرهانًا على صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، يُعرضوا عن الإيمان به وتصديقه مكذبين منكرين، ويقولوا بعد ظهور الدليل: هذا سحر باطل ذاهب مضمحل لا دوام له.
تفاسير
الطبقات
فوائد
تدبرات
الإجابات
قراءات
الحديث
﴿وإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَذْيِيلًا لِلْإخْبارِ بِانْشِقاقِ القَمَرِ، فَيَكُونُ المُرادُ بِ ”آيَةً“ في قَوْلِهِ ﴿وإنْ يَرَوْا آيَةً﴾ القَمَرَ. فَقَدْ جاءَ في بَعْضِ الآثارِ: أنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا رَأوُا انْشِقاقَ (ص-١٧٢)القَمَرِ قالُوا: هَذا سِحْرُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي كَبْشَةَ، وفي رِوايَةٍ قالُوا: قَدْ سَحَرَ مُحَمَّدٌ القَمَرَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كَلامًا مُسْتَأْنَفًا مِن ذِكْرِ أحْوالِ تَكْذِيبِهِمْ ومُكابَرَتِهِمْ، وعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ فَإنَّ وُقُوعَ آيَةٍ وهو نَكِرَةٌ في سِياقِ الشَّرْطِ يُفِيدُ العُمُومَ. وجِيءَ بِهَذا الخَبَرِ في صُورَةِ الشَّرْطِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ هَذا دَيْدَنُهم ودَأْبُهم. وضَمِيرُ ”يَرَوْا“ عائِدٌ إلى ضَمِيرٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ في الكَلامِ دالٍّ عَلَيْهِ المَقامُ، وهو المُشْرِكُونَ، كَما جاءَ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ القُرْآنِ، مَعَ أنَّ قِصَّةَ انْشِقاقِ القَمَرِ وطَعْنِهِمْ فِيها مَشْهُورٌ يَوْمَئِذٍ مَعْرُوفَةٌ أصْحابُهُ، فَهم مُسْتَمِرُّونَ عَلَيْهِ كُلَّما رَأوْا آيَةً عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ . ووَصْفُ ”مُسْتَمِرٌّ“ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِن فِعْلِ مَرَّ الَّذِي هو مَجازٌ في الزَّوالِ، والسِّينُ والتّاءُ لِلتَّقْوِيَةِ في الفِعْلِ، أيْ لا يَبْقى القَمَرُ مُنْشَقًّا. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنَ المِرَّةِ بِكَسْرِ المِيمِ، أيِ القُوَّةِ، والسِّينُ والتّاءُ لِلطَّلَبِ، أيْ طَلَبٍ لِفِعْلِهِ مِرَّةً، أيْ: قُوَّةً، أيْ تَمَكُّنَنا. والمَعْنى: هَذا سِحْرٌ مَعْرُوفٌ مُتَكَرِّرٌ، أيْ: مَعْهُودٌ مِنهُ مِثْلُهُ.