فما زالت تلك المقالة - وهي الدعاء على أنفسهم بالهلاك، والاعتراف بالظلم - دَعْوَتَهم يرددونها حتى جعلناهم كالزرع المحصود، خامدين لا حياة فيهم. فاحذروا - أيها المخاطبون - أن تستمروا على تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، فيحلُّ بكم ما حَلَّ بالأمم قبلكم.
تفاسير
الطبقات
فوائد
تدبرات
الإجابات
قراءات
الحديث
واسم الإشارة فى قوله - تعالى - : ( مَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ ) يعود إلى الكلمات التى قالوها على سبيل التحسر عندما يئسوا من الخلاص والهرب ، وتأكدوا من الهلاك ، وهى قولهم : ( ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) .أى : فما زالوا يرددون تلك الكلمات بتفجع وتحسر واستعطاف .وسميت هذه الكلمات دعوى ، لأن المولول كأنه يدعو الويل قائلا : أيها الويل هذا أوانك فأقبل نحوى .وقوله : ( حتى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ ) بيان لما آل إليه حالهم .وخامدين : من الخمود بمعنى الهمود والانطفاء والانتهاء . يقال : حمدت النار تخمد خمدا وخمودا ، إذا سكن لهيبها ، وانطفأ شررها .أى : فما زالت تلك كلماتهم حتى جعلناهم فى الهمود والهلاك كالنبات المحصود بالمناجل ، وكالنار الخامدة بعد اشتعالها .وهكذا تكون عاقبة الظالمين . وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .